اتهم تقرير نشرته وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، مصر بالسعي التاريخي والمستمر لفرض وصاية على موارد إثيوبيا المائية والتنموية. واعتبر أن التحالفات الإقليمية الأخيرة والإجراءات السيادية الإثيوبية تأتي ردًا مباشرًا على ما وصفه بحروب الوكالة والضغوط الدبلوماسية المصرية. 

 

وأبدت إثيوبيا مخاوفها الإستراتيجية من القمة الرباعية التي استضافها (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي في مدينة العلمين الجديدة في 4 أكتوبر الجاري، بمشاركة السودان والصومال وإريتريا، واصفة إياها بمحاولة مصرية لتكثيف الضغوط الدبلوماسية والعسكرية الإقليمية على إثيوبيا وتطويق طموحاتها الاقتصادية تحت غطاء التنسيق الأمني ومياه النيل.

 

 

الحملات العسكرية الخديوية

 

وزعم التقرير أن النهج المصري المعادي يمتد تاريخيًا منذ الحملات العسكرية الخديوية في سبعينيات القرن التاسع عشر، حين أرسل النظام المصري حملتين عسكريتين ضخمتين ومدججتين بالسلاح نحو المرتفعات الإثيوبية الوعرة، لكنهما واجهتا ردًا إثيوبيًا ساحقًا؛ ففي معركة "غوندت" عام 1875، تلقى الجيش المصري أول ضربة قاصمة لغروره على أيدي القوات  الإثيوبية، مما أدى إلى الانهيار التام للقوات الغازية.

 

وأشار التقرير إلى معركة "غورا" في عام 1876 التي قال إنها سجلت هزيمة أشد وطأة، إذ أُبيد الجيش المصري تقريبًا ووقع المئات من جنوده في الأسر تحت ضربات القوات الإثيوبية، "لتلوذ فلول جيش الخديوي بالفرار مخلفة وراءها عار الهزيمة الذي لا يُمحى". 

 

واعتبر ان ما أسماها  بـ "الضربات التاريخية المدوية لمصر" أثببت أنها "أضعف بكثير" من إثيوبيا في المواجهة المباشرة، مما دفعها للانكفاء نحو الجبن السياسي واللجوء -بذلّ وخضوع- إلى حروب الظل وحروب الوكالة.

 

وأبرز التقرير موقف مصر الداعم لانفصال إريتريا عن إثيوبيا في أعقاب الحرب العالمية الثانية داخل أروقة الأمم المتحدة، عودة إريتريا إلى إثيوبيا، واحتضان القاهرة لحركات التمرد الانفصالية الإريترية في الستينيات، خيث  تأسست "جبهة التحرير الإريترية" واتخذت من العاصمة المصرية قاعدة رئيسة لأنشطتها بدءًا من يوليو 1960، وتلقت دعمًا شاملاً ماليًا ولوجستيًا وتدريبيًا آنذاك.

 

 

تحركات مصرية لإخضاع إثيوبيا اقتصاديًا

 

واتهم التقرير، مصر بالسعي داخل أروقة المنظمات الدولية والمالية بمحاولة إخضاع إثيوبيا اقتصاديًا، مبرزًا ما وصفه بـ "الدور المثير للجدل" لبطرس بطرس غالي؛ وزير الدولة المصري للشؤون الخارجية الأسبق الذي تولى لاحقاً منصب الأمين العام للأمم المتحدة. 

 

فقد ادعى التقرير أن غالي وظّف الدبلوماسية المصرية لفرض حصار مالي خانق، وحرمان إثيوبيا من القروض والتمويلات الدولية- سواء من البنك الدولي أو المؤسسات المالية الكبرى- المخصصة لمشاريع البنية التحتية والسدود على نهر "آباي" (نهر النيل)، وذلك في محاولة يائسة لتكريس هيمنة استعمارية أحادية الجانب.

 

واختتمت وكالة الأنباء الإثيوبية تقريرها بالتشديد على أن مشاريع التنمية الوطنية الكبرى — وفي مقدمتها السدود الإستراتيجية — تمضي بقوة مدفوعة بإرادة شعبها، مؤكدة أن السيادة الإثيوبية "خط أحمر" وأن كافة محاولات العزل الاقتصادي أو التحالفات السياسية الإقليمية لن تنجح في فرض الهيمنة أو ثني أديس أبابا عن مكانتها كقوة دبلوماسية وعسكرية صاعدة في القارة الإفريقية.